السيد محمد تقي المدرسي
305
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَنصُرُوا الله يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ( محمد / 7 ) . 6 / والمؤمنون في حرب بدر إذ خرجوا لنصرة دين الله واستغاثوا ربهم ، استجاب لهم الله تعالى وأنزل عليهم الملائكة بشرى وأنزل السكينة في قلوبهم ، قال الله تعالى : إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ امَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِنَ السَّمَآءِ مَآءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الاقْدَامَ ( الأنفال / 11 ) . ونستوحي من هذه الآية ان الطهارة وطرد الوساوس الشيطانية وربط القلب ( بالذكر ) من شروط الثبات . 7 / وهكذا نجد المؤمنين يدعون ربهم بالثبات كلما أحاط بهم الخطر ، كما فعل طالوت ومن معه عندما برزوا لجالوت ، ويقول الله تعالى عنهم : وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( البقرة / 250 ) . في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلاة الغدير المسند إلى الصادق ( عليه السلام ) : ربنا انك أمرتنا بطاعة ولاة امرك ، وأمرتنا ان نكون مع الصادقين . . . إلى أن قال : فسمعنا وأطعنا ربنا فثبت اقدامنا وتوفنا مسلمين مصدقين لأوليائك ، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب . « 1 » 8 / وهكذا الأنبياء والربيون عندما نازلوا أعداء الله ، ما وهنوا لما أصابهم وما ضعفوا وما استكانوا وانما صبروا ودعوا الله بالثبات ، وقال الله تعالى : وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلآَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( آل عمران / 147 ) . 9 / والله يثبت الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ، قال الله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ الله وَتَثْبِيتَاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ ( البقرة / 265 ) . 10 / وتطبيق الأوامر المستعصيه هو الاخر يقتضي تثبيت الله تعالى ، قال الله تعالى : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 1 / ص 319 320 . .